حوّل باحثون قراءات من الأقمار الصناعية وبيانات جيولوجية إلى تسجيل صوتي يحاكي واحدًا من أكثر اضطرابات الأرض غموضًا، وهو “حدث لاسشامب” الذي وقع قبل نحو 41 ألف سنة حين انقلب المجال المغناطيسي لكوكب الأرض.
ووفقًا لتقرير على موقع “ساينس ألرت”، فإن المشروع الذي أُعلن عنه عام 2024، بمشاركة جامعة الدنمارك التقنية ومركز الأبحاث الألماني لعلوم الأرض (GFZ)، استخدم بيانات مهمة “سوارم” (Swarm) التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية، مع أدلة جيولوجية ترصد تغيّر خطوط المجال المغناطيسي عبر الزمن.
وباستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، تمكن الباحثون من تقديم ترجمة سمعية لفيزياء غير مرئية داخل درع الأرض المغناطيسي؛ إذ حوّلوا هذه البيانات إلى أصوات لا تشبه الموسيقى، بل أقرب إلى صرير الخشب واصطدام الصخور، في محاولة لتقريب ما يحدث عندما يضطرب المجال المغناطيسي للكوكب.
ويمكن الاستماع إلى الصوت الذي يحاكي ما وقع أثناء حدث لاسشامب قبل 41 ألف سنة عبر فيديو نشره الفريق البحثي على موقع “يوتيوب”:
https://www.youtube.com/watch?v=khLY8WB7LzM
لماذا يُعدّ حدث لاسشامب مهمًّا اليوم؟
خلال حدث لاسشامب، تشير التقديرات إلى أن المجال المغناطيسي للأرض هبط إلى نحو 5% من قوته الحالية، واستمر هذا الضعف قرابة 250 عامًا، ثم ظل المجال في وضع غير اعتيادي لنحو 440 عامًا أخرى. وترك هذا الحدث بصمات واضحة في تدفقات الحمم البركانية في موقع لاسشامب بفرنسا، وفي الجليد والرواسب البحرية على مستوى العالم.
ويعني ضعف الدرع المغناطيسي للأرض، نظريًّا، تسلّلًا أكبر للأشعة الكونية إلى الغلاف الجوي. وتستشهد دراسات علمية بزيادة في تركيز عنصر بيريليوم-10 المشع خلال تلك الفترة، ما يشير إلى قصف كوني أعلى، يمكن أن يرفع تأيّن الغلاف الجوي ويُسهم في تدهور طبقة الأوزون.
كما طُرحت فرضيات حول تأثيرات محتملة لهذا الاضطراب المغناطيسي على المناخ وسلوك البشر آنذاك، إضافة إلى دوره في اختفاء بعض الحيوانات الضخمة، إلا أن هذه الفرضيات ما زالت قيد البحث والنقاش العلمي.
وتقول عالمة الجيوفيزياء في مركز الأبحاث الألماني لعلوم الأرض GFZ سانيا بانوفسكا: “يُعد فهم هذه الأحداث المتطرفة أمرًا بالغ الأهمية للتنبؤ بمناخ الفضاء، ولتقييم آثارها على البيئة ونظام الأرض”.
ومع رصد ما يُعرف بـ”الشذوذ جنوب الأطلسي”، الذي يرفع مستوى الإشعاع الذي تتلقاه الأقمار الصناعية فوق تلك المنطقة، تؤكد أبحاث حديثة أن مثل هذه الشذوذات المغناطيسية لا تعني بالضرورة انقلابًا وشيكًا للمجال المغناطيسي للأرض، فيما تواصل مهمة “سوارم” تحسين التنبؤات بالتغيرات الجيومغناطيسية ومراقبة تطور المجال المغناطيسي للكوكب.