لم تعد المفاضلة بين أنواع اللحوم الفاخرة مرتبطة بالسعر أو حجم قطعة الستيك فقط؛ إذ تحوّلت في المطاعم الراقية والرحلات السياحية إلى تجربة متكاملة، تبدأ من معرفة سلالة الأبقار ومكان تربيتها، ولا تنتهي عند طريقة التعتيق والطهي والتقديم.
وفي مقدمة هذه المنافسة يأتي لحم الواجيو الياباني، خصوصًا التصنيف الأعلى A5، في مواجهة لحم روبيّا جاليجا Rubia Gallega الإسباني، الذي اكتسب شهرة كبيرة داخل المطاعم الأوروبية المتخصصة في اللحوم المعتّقة.
وحسب مؤشرات افضلية اللحوم بالنسبة للمسافرين السعوديين في اليابان واوربا شريطة الذبح الحلال وقد بدأت بعض المطاعم الفاخرة في تقديم شهادات الذبح الحلال مع تلك اللحوم الفاخرة ويبقى على الزائر التأكد من تلك الشهادات الصادرة من المجالس الإسلامية في اغلب دول آسيا وأوروبا
ويتميز لحم «جاليجا» بنكهته القوية وملمسه المتماسك، فإن الواجيو الياباني يحظى بإقبال أكبر بين عدد من المسافرين السعوديين ومحبي تجارب الطعام الفاخرة؛ بفضل خمسة عوامل رئيسية.
توزيع الدهون
يتميز الواجيو الياباني بالتعرّق الدهني الدقيق داخل الأنسجة، المعروف باسم التشحيم الرخامي، حيث تنتشر الدهون في شكل خطوط دقيقة تشبه شبكة العنكبوت.
ويمنح هذا التوزيع اللحم ملمسًا شديد النعومة، كما تبدأ الدهون في الذوبان سريعًا عند تعرضها للحرارة، وهو ما يجعل القطعة طرية وغنية بالعصارة حتى عند تقديمها في حصص صغيرة.
ويشير تصنيف A5 إلى أعلى درجات نظام تقييم اللحوم الياباني؛ فالحرف «A» يتعلق بنسبة اللحم القابل للاستخدام في الذبيحة، بينما يشير الرقم «5» إلى أعلى مستوى للجودة، بناءً على الترخيم واللون والملمس وجودة الدهون.
تجربة مختلفة
لا يُقدَّم الواجيو في العادة بالطريقة نفسها التي تقدم بها شرائح الستيك الكبيرة؛ إذ تكفي شرائح محدودة منه لمنح مذاق غني، بسبب ارتفاع نسبة الدهون وتداخلها داخل اللحم.
وتقدم بعض المطاعم الواجيو فوق أحجار ساخنة أو تشويه سريعًا أمام الضيف، مع الاكتفاء بالملح أو الصلصات الخفيفة، حتى لا تضيع النكهة الأصلية.
وتحوّل أسلوب التقديم إلى جزء من التجربة السياحية، خاصة لدى المسافرين الذين يبحثون عن أطعمة لا تتوافر بالطريقة نفسها في المطاعم التقليدية.
شهادة المنشأ
يحظى الواجيو الياباني بنظام دقيق للتصنيف والتتبع، ويمكن للعميل في المطاعم والمتاجر المتخصصة معرفة المنطقة التي جاء منها اللحم ودرجته وسلالة الأبقار، وقد تُعرض شهادة المنشأ أمام الزبون.
ولا تعني كلمة «واجيو» تلقائيًا أن اللحم من أعلى الفئات؛ إذ توجد لحوم تحمل الاسم وتُنتج خارج اليابان أو تكون ناتجة عن سلالات مهجنة. لذلك يظل الواجيو الياباني الأصلي المصنف A5 الأكثر جذبًا للباحثين عن التجربة الحقيقية.
أما «كوبي» فهو نوع محدد من الواجيو، يخضع لشروط مرتبطة بسلالة ومكان إنتاج معينين، وليس اسمًا عامًا لكل لحوم الواجيو.
نعومة الواجيو في مواجهة قوة «جاليجا»
ينتمي لحم «روبيّا جاليجا» إلى أبقار منطقة جاليسيا الإسبانية، وغالبًا ما يأتي من أبقار ناضجة، ما يمنحه نكهة لحم قوية وعميقة.
كما تُعتَّق بعض قطعه لفترات متفاوتة لتقليل الرطوبة وتركيز النكهة، لذلك يفضله عشاق اللحوم الذين يبحثون عن المذاق القوي والملمس الأكثر تماسكًا. وتعرض متاجر أوروبية قطعًا من «جاليجا» معتّقة لمدة 21 يومًا أو أكثر.
لكن طبيعة الواجيو الأكثر نعومة وذوبانًا تجعله أقرب إلى ذائقة كثير من رواد المطاعم الفاخرة، خصوصًا لمن يجربون هذا النوع من اللحوم للمرة الأولى.
الندرة والسعر
يمثل السعر المرتفع جزءًا من صورة الواجيو بوصفه منتجًا فاخرًا ونادرًا؛ إذ تتأثر قيمته بالمنطقة المنتجة، ودرجة الترخيم، ونوع القطعة، ووزنها، وتكاليف الاستيراد.
وتتراوح أسعار حصص الواجيو الفاخرة في بعض المطاعم والمتاجر بين نحو 125 و355 ريالًا، بينما قد تصل قطعة كبيرة ونادرة من لحم كاجوشيما A5 إلى قرابة 3,750 ريالًا.
وفي المقابل، قد تُعرض لحوم «روبيّا جاليجا» بنحو 725 ريالًا للكيلوغرام، أو قرابة 560 ريالًا لقطعة تزن 700 غرام، وفق نوع القطعة وفترة التعتيق ومكان البيع.
وتظهر مؤشرات الأسعار العالمية لعام 2026 أن لحوم الواجيو اليابانية A5 قد تتراوح بين 60 و250 دولارًا للرطل، وترتفع الأسعار أكثر في القطع النادرة أو القادمة من مناطق يابانية شهيرة مثل كاجوشيما وميازاكي.
ولهذا لم يعد تناول أغلى أنواع اللحوم مجرد وجبة أثناء السفر، بل أصبح تجربة سياحية يتباهى بها المسافرون، ويوثقون تفاصيلها من لحظة عرض الشهادة ووزن القطعة، حتى وصولها إلى المائدة.