You are currently viewing «ابن العم».. خيانة عظمى وفرار من وجه العدالة

«ابن العم».. خيانة عظمى وفرار من وجه العدالة

في 26 مايو 2022، وبعد أيام من وصول قوات المجلس الانتقالي الجنوبي إلى محافظة شبوة والسيطرة عليها بقوة السلاح، خرج حسين العزي، منتحل صفة نائب وزير الخارجية في ما يسمى بحكومة صنعاء التابعة للحوثي، بتغريدة بدت لكثير من المتابعين حينها لغزًا محيرًا، قبل أن تتكشف دلالاتها لاحقًا بوصفها اعترافًا صريحًا بطبيعة العلاقة بين المشروعين.

كتب العزي مادحًا عيدروس الزبيدي ومشيدًا بحركته الانقلابية، قائلًا: «أبو قاسم مع كل أخطائه يبقى الديك الوحيد في مجلس كل ما فيه دجاج»، ولم يكتفِ بذلك، بل وصف الزبيدي بـ«ابن العم»، في رسالة محمّلة بإشارات سلالية وسياسية، أراد من خلالها التذكير بجذور الانتماء الفكري والعقائدي، وبالخيط الذي يربط الطرفين بالضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت، حيث تشكّل الوعي الأول للمشروعين تحت إشراف حزب الله وداعميه.

ولم يمض من الوقت الكثير حتى أرسل الزبيدي رسالة واضحة للحوثيين في يونيو 2023 من معهد تشاتام هاوس في بريطانيا، بأنكم الأحقّ بحكم شمال اليمن باعتباركم سلطة أمر واقع، ولم تعودوا انقلابين تسببتم بتدمير اليمن، وقتل قرابة نصف مليون، فلا تتراجعوا، لكم الشمال ولي الجنوب. هكذا فهم الجميع رسالته.

هذان الموقفان لم يكنا زلة لسان ولا مجاملة عابرة، بل لحظة انكشاف صريحة لما حاول الحوثي والانتقالي إخفاءه طويلًا. فالمشهد في جوهره ليس صراع أضداد، بل سباق محموم بين أداتين من أدوات الخراب على تدمير اليمن، يجمعهما تاريخ مشترك من الغدر والخيانة، وإن اختلفت اللافتات والشعارات.