You are currently viewing القطاع غير الربحي في المملكة.. نقلة نوعية نحو التنمية المستدامة في ظل رؤية السعودية 2030

القطاع غير الربحي في المملكة.. نقلة نوعية نحو التنمية المستدامة في ظل رؤية السعودية 2030

يشهد القطاع غير الربحي في المملكة اليوم نقلة نوعية تعد أحد أبرز ثمرات “رؤية السعودية 2030” التي رسم ملامحها صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء – حفظه الله -. فقد نجحت الرؤية في إعادة صياغة مفهوم العمل الأهلي، لينتقل من أطره التقليدية المحدودة إلى آفاق تنموية رحبة، محولاً القطاع إلى شريك إستراتيجي فاعل في دفع عجلة الاقتصاد الوطني وتعزيز الاستقرار الاجتماعي.

 

ومنذ انطلاق الرؤية، شهدت خارطة المنظمات غير الربحية في المملكة نمواً متسارعاً يعكس التسهيلات التشريعية والتحفيز الحكومي المستمر، ولم يقتصر هذا النمو على الجانب الكمي فحسب، بل امتد ليشمل تنوعاً تخصصياً فريداً، حيث برزت جمعيات ومؤسسات أهلية تعنى بمجالات كانت غائبة سابقاً. وقد مكّن هذا الانتشار الجغرافي والنوعي القطاع من الوصول إلى شرائح مجتمعية أوسع وتقديم حلول ابتكارية للتحديات التنموية في مختلف مناطق المملكة.

 

وقد ارتفعت مساهمة القطاع غير الربحي في الناتج المحلي الإجمالي 1.4% لعام 2024م مقارنة بنسبة 0.3% لعام 2018م، وتسعى رؤية السعودية 2030 إلى رفع مساهمة القطاع غير الربحي في الناتج المحلي الإجمالي لتصل إلى 5%، وقد عززت القيادة تمكين المنظمات من إدارة مواردها بأسلوب استثماري يضمن الاستدامة المالية. وأسهمت هذه التحولات في خلق وظائف نوعية، وتحويل القطاع إلى سوق عمل واعد يستقطب الكفاءات الوطنية، مع توفير برامج تدريبية متخصصة لرفع مهنية العاملين فيه، إضافة إلى تعزيز كفاءة الإنفاق الاجتماعي عبر توجيه الدعم والموارد نحو المشاريع ذات الأثر الأعلى، مما أسهم في تعظيم القيمة المضافة لكل موارد مالي ينفق في هذا القطاع. كما عززت الدولة الاستدامة والتمويل الذاتي للمنظمات من خلال تشجيع الأوقاف الحديثة والاستثمارات ذات الأثر الاجتماعي، مما قلل الاعتماد على المنح الحكومية المباشرة وجعل المنظمات أكثر قدرة على مواجهة المتغيرات.

 

وساهم تأسيس “المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي” في ضمان استمرارية النمو وفق قواعد محوكمة، حيث أدت معايير الشفافية والإفصاح والمساءلة إلى بناء جسور ثقة متينة بين المنظمات من جهة، وبين المتبرعين والقطاع الخاص من جهة أخرى، الأمر الذي أسهم في مأسسة العمل الخيري وتحويله إلى منظومة عمل احترافية تخضع للرقابة والتقييم المستمر، بما يضمن وصول الدعم إلى مستحقيه الفعليين بأعلى معايير الجودة.

 

ولم تغفل” رؤية السعودية 2030″ الجانب الإنساني والاجتماعي، حيث جعلت من العمل التطوعي ركيزة أساسية لتعزيز الانتماء الوطني، ومن خلال إطلاق منصات وطنية موحدة تمكنت المملكة من تنظيم جهود المتطوعين وربطهم بالفرص المتاحة بشكل آلي ودقيق، ما أسهم في تحقيق أرقام قياسية تجاوزت مستهدف المليون متطوع، الوارد في وثيقة الرؤية، حيث وصل عدد المتطوعين في عام 2025م أكثر من 1.7 مليون متطوع.

 

ويبرهن ما تحقق في القطاع غير الربحي على أن المملكة تمضي قدماً في بناء نموذج تنموي فريد يوازن بين النمو الاقتصادي والارتقاء بالإنسان، لتظل المملكة دائماً رائدة في العطاء المنظم والعمل التنموي المستدام.